خليل الصفدي

264

أعيان العصر وأعوان النصر

رياض الفصاحة ، وهمر ، وقسم نظمه ، ونثره فهذا للندامى « 1 » غناء ، وهذا للمحدثين سمر ، وخالف العادة لأنه جاء بستانا في ورقه إلا أن جميعه زهر ، وثمر ، وأمر ، ونهى في سلطان فضله فأذعن الفصحاء له ، وقالوا له : السمع والطاعة فيما نهى ، وأمر ، وأطرب المسامع فعلم أن من أنشأه لو شاء بالطرس طبل ، وزمر فوقف المملوك على أبياته ، وآمن بآياته ، وعلم أنه يقصر عن مباراة مباديه ، وهو في غاياته ، وتصور عتبه فتضور ، وتفكر في أمره الأمر فتكفر ، وتربص لما يدبره في معناه فما تصبر ، وترفق للحيلة فما رأى لها دليلا تقرر ، وتحرى فيما يعتمده فما وجد فيه بحثا تحرر : ( البسيط ) سوّى حضورك في أمن ، وفي دعة * ليقضي اللّه ما نرجو ونرتقب أو فالتّصبّر أولى ما ادّرعت له * فالسّول يقضى به ، والقصد ، والأرب فلي أماني خير فيك أرقبها * أرى بعيد مداها وهو مقترب فلا يضيق صدر من أذى زمن * أيامه تمنح الحسنى ، وتستلب وربّما كان مكروه الأمور إلى * معروفها سببا ما مثله سبب وكنت قد كتبت له توقيعا من الفخري لما كان بدمشق على أن يكون موقعا بصفد في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، ونسخته : رسم بالأمر العالي لا زال يزيد بدور أوليائه كمالا ، ويفيد سفور نعمائه جمالا ، ويعيد وفور آلائه على من بهر بفوائده التي غدا سحر بيانها حلالا ، أن يرتب المجلس السامي القضائي الكمالي في كذا لأنه الأصيل الذي ثبت في البيت الأموي ركنه ، وتفرع في الدوحة العثمانية غصنه ، وكمل قبل بلوغ الحلم حلمه ، فلم يكن في هضبات الأبرقين وزنه ، وألف حين أشبل غاب المجد حتى كأنه كنه ، والبليغ الذي تساوى في البديع نظمه ، ونثره ، وخلب العقول من كلامه سحره ، وفاق زهر الليالي لآلي ، ودراريها دره ، والفاضل الذي ألقى إليه العلم فضل الرسن ، ومج السهاد فم جفنه ، وغيره قد ذر الكسل فيها فترة الوسن ، وبهر في مذهبه فللشافعية به كما للحنفية محمد بن الحسن « 2 » ،

--> ( 1 ) نادمه على الشراب فهو نديمه ، وجمع الندمان : ندامى ، والنسوة : ندامى ، وقيل : المنادمة مقلوبة من المدامنة لأنه يدمن شرب الشراب مع نديمه . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 401 ) . ( 2 ) محمد بن الحسن هو : محمد بن الحسن بن فرق أبو عبد اللّه إمام بالفقه والأصول وهو الذي نشر علم أبي حنيفة النعمان أصله من قرية حرسته في غوطة دمشق ولد بواسط سنة 131 ه ، ونشأ بالكوفة فسمع من أبي حنيفة وغلب عليه مذهبه وعرف به وانتقل إلى بغداد فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله ، ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه فمات بالري سنة 189 ه . قال الشافعي : لو أشاد أن أقول نزل القرآن بلغه محمد بن الحسن لقلت لفصاحته ، ونعته الخطيب البغدادي بإمام أهل -